عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
14
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وخرّج الإمام أحمد أيضا من حديث عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون ، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف « 1 » ، ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول : في الإسلام ؛ فيقال : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : محمد رسول اللّه ، جاءنا بالبينات والهدى من عند اللّه فصدقناه ؛ فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له : انظر إلى ما وقاك اللّه منه ، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال : هذا مقعدك منها . ويقال له : على اليقين كنت ، وعليه مت ، وعليه تبعث إن شاء اللّه . وإن كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا مشعوفا فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا ؛ فيفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها ، فيقال له : انظر إلى ما صرف اللّه عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا ، ويقال له : هذا مقعدك منها ، على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللّه ، ثم يعذب » « 2 » . وخرج الإمام أحمد أيضا من حديث أبي سعيد الخدري قال : شهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنازة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ، فإذا دفن الإنسان وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده ، قال : ما تقول في هذا الرجل ؟ فإن كان مؤمنا قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقول له : صدقت . ثم يفتح له بابا إلى النار ، فيقول : هذا كان منزلك لو كفرت بربك ، فأما إذا آمنت بربك فهذا منزلك ، فيفتح له باب إلى الجنة ، فيريد أن ينهض إليه ، فيقول له : اسكن ويفسح له في قبره . وإن كان كافرا أو منافقا فيقول له : ما تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ؛ سمعت الناس يقولون شيئا ، فيقول له : لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقول له : هذا منزلك لو آمنت بربك ، فأما إذا كفرت به فإن اللّه عزّ وجلّ أبدلك به هذا ، ويفتح له باب إلى النار ، ثم يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق اللّه عزّ وجلّ كلهم غير الثقلين » . فقال بعض القوم : يا رسول اللّه ما أحد يقوم عليه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 3 » . وخرّج أبو بكر في كتاب ( السنة ) من حديث عمر بن الخطاب ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كيف أنت يا عمر إذا كنت من الأرض في أربعة أذرع في ذراعين فرأيت منكرا ونكيرا » . قلت : يا رسول اللّه وما منكر ونكير ! قال : « فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ، ويطئان في أشعارهما ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما
--> ( 1 ) المشعوف : الذي أصيب شعفة قلبه بالدهر ، والمراد منه شدة الخوف . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 6 / 140 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 3 / 3 - 4 ) .